بحث
Search

صالون كيبرك

أ. د . حاتم العيشي 10647023_384585661688492_6217379235388763660_n

الزمان: إبتداء من  ألف وتسعمائة وخمسة وتسعين وإنت طالع…

المكان: القاهرة، دار السلام، عيادة د. حاتم العيشي لأمراض المفاصل وعنوانها 2 شارع أحمد المصري، الدور الأرضى…

مرت أسابيع قليلة على الإفتتاح… العيادة برد… برد يعني فاضية… الدنيا حر… أغسطس بقى… مافيش تكييفات… عشان ما فيش فلوس… مروحة واحدة … مكانها في حجرة الدكتور… فاطمة السكرتيرة قاعدة بره… هتفتص من الحر… بعفوية فتحت الشباك… بالصدفة خرج الدكتور حاتم من حجرته المعتصم بها مع كتبه… فاطمة إقفلي الشباك… الدنيا حر يا دكتور حاتم هفتص… إحنا دور أرضى والناس المعدية هتشوف العيادة فاضية… مش عايزين فضايح… إقفلي الشباك… حاضر… وبعدين مش شايفة الولاد المزعجين دول بيلعبو كورة بره وعاملين تراب وعفار؟… أيوه حاضر

بعد عدة أيام نزلت الحاجة أم صابرين تشتري حاجات من السوق… إتكعبلت أم صابرين في طوبة أمام المنزل… آااااااااي … إلحقوني … إلحقوني يا ولاد… ولاد وبنات، وأحفاد كمان نزلوا من بيت العيلة وإنتشلوا أم صابرين من على الأرض بسرعة …آاااااي يا رجلي… دكتور بسرعة … رجلي، مش قادرة أدوس على رجلي… إلحقوها يا جماعة… عايزين دكتور … دكتور رجلين … فيه دكتور فاتح هنا جنبنا… بتاع رجلين وإيدين كمان… فاتح في الدور الأرضى … يللا بينا بسرعة … كويس؟ … آه، لأ، يمكن، ما عرفش… إن شاء الله كويس… يا رب كويس… يللا بينا…

سار موكب أم صابرين إلى عيادة الدكتور بتاع الرجلين والإيدين اللي فاتح جديد…في السكة إنضم الإخوات وأولاد الإخوات والجيران والحبايب لموكب حبيبتهم ونوارة حتتهم أم صابرين… الموكب كبر… كل ما يمشى خطوة ينضم له من الحبايب واحد ولا إتنين … الموكب بأه مظاهرة… مظاهرة أم صابرين أم رجل واجعاها…

الدكتور حاتم قاعد في حجرته في عيادته، وفاطمة قاعدة فطصانة في صالة العيادة الحر، وجيش أم صابرين زاحف زحف، و لسه طول ما هو بيتحرك عمال يلم في حبايب وحبايب الحبايب…

قبل ما توصل مظاهرة أم صابرين العيادة وصل أربع أشخاص من أقارب أم صابرين لحجز كشف بإسمها عند الدكتور…
دخلت فاطمة على الدكتور حاتم وهي مظأتتة: دكتور حاتم جالنا عيانين، جالنا عيانين يا دكتورحاتم…
دكتور حاتم بألاطة: وفيها إيه يا فاطمة، ما تتقلي شوية كده…
ناس كتيرة أوي على أول الشارع جاية على العيادة…
بجد؟ يعني كام عيان؟ …
مش عارفه… الظاهر كتير… بس حجز واحد بس بإسم عيانه واحدة لحد دلوقتي…
طب والنبي شوفي كده الحكاية إيه يا فاطمة وبلغيني…

آااااااي….. آاااااي… آاااااي … الآهات تقترب من العيادة…
وبعد دقائق تدخل فاطمة على الدكتور…
ينظر إليها الدكتور حاتم بحماس: هه يا فاطمة… إيه الدوشة الجميييلة اللي بره دي؟ كل دول ناس؟ كل دول عيانين؟
فاطمة وقد فتر حماسها: دي عيانة واحدة بس يا دكتور، مش عيانين كتير ولا حاجة… بس الظاهر إن أهل دار السلام كلهم جايبينها لحد هنا
ليه؟ …
إنت عارف الأحياء الشعبية الناس بتبقى حبوبة مع بعضشيها بزيادة شوية…
الدكتور حاتم يفكر ويبتسم إبتسامة الوجدتها: همم… جميل، ممتاز…
أدخلها يا دكتور؟
لأ طبعا… إستني … روحي الأول إفتحي الشباك…
فاطمة وهي غير مستوعبة علاقة الشباك بمظاهرة أم صابرين: شباك؟ أنهي شباك؟
الدكتور حاتم بعصبية: يعني هيكون شباك إيه يعني؟ شباك الصالة يا فاطمة… إفتحيه… وبقولك إيه؟ وإتأكدي إن الناس اللي مع المريض كلهم قاعدين بره في الصالة …
مفيش مكان ليهم كلهم… دول كتير
يقعدوا فوق بعض يا فاطمة … إوعي واحد منهم يخرج يشم هوا بره…أنا عايز كل واحد معدي جنب الشباك يشوف إن عيادتنا فيها عيانين كتير وفوق بعض
طب والتراب والعفار اللي الأولاد اللي بره بيعملوه وهما بيلعبو بالكورة
ولا عفار ولا حاجة يا شيخة… دول أولاد كتاكيت صغيرين وبيلعبو

ينتهي الدكتور حاتم من الكشف على أم صابرين وتخرج هي وجيشها من العيادة زاحفين إلى موقعة الصيدلية…
الدكتور حاتم من حجرته “فاطمة… يا فاطمااااا”
نعم يا دكتور
قفلتي الشباك؟
لأ
فاطمة، إقفلي الشباك حالا
حاضر
ويعود السكون والعزلة والبرد مرة أخرى إلى العيادة بعد أن شقلب كيانها الدفء والضوضاء وإختلطا بعفار لعب الكرة والتراب…

تمر شهور وشهور… ويتبدل الحال وتصير العيادة دافئة فعلا بالمرضى والزوار… يدخل العيادة أعداد كبيرة من المرضى ويعود كل واحد منهم مع أهله وأصدقائه من المرضى الجدد… ويدخل العيادة أيضا المكيف … يدخل حجرة الدكتور وبالمرة يدخل الصالة أيضا… أخيرا الجو بقى فعلا جميل في حجرة الدكتور… بس فاطمة… مسكينة فاطمة…
الدنيا حر يا دكتور… الناس زحمة في العيادة والمروحة مش كفاية… وبعدين يعني إحنا عندنا تكييف يعني في الصالة، هفتص والله، هفتص
أنا حاسس بيكي يا فاطمة، بس ما هو ما ينفعش يا بنتي تشغلي التكييف والشباك مفتوح

طب يعني… انا كنت بأقول يعني… بالنسبة للشباك يعني…

إنسي… ما تفكريش فيها أصلا

وتمر شهور أخرى وشهور… ويزداد عدد المرضى حتى لا يصير لهم أماكن إنتظار داخل العيادة ولا حتى في مدخل العمارة ويكلف الدكتور فاطمة بشراء كراسى كثيرة للسادة المنتظرين خارج 

  ((: العيادة في الشارع وسط المارة… ومن يومها قفلت فاطمة أخيرا الشباك وتم تفعيل خدمة المكيف بنجاح ((:

USA