بحث
Search

ما هو الكورتيزون

 

ما هو الكورتيزون ؟

الكورتيزون هرمون يفرز من غدة بالجسم فوق الكلى وله فوائد ووظائف كثيرة منها أنه مضاد للإلتهاب بمعنى أنه إذا أصيب شخص بأي مرض التهابي سواء بالجهاز الحركي أو جهاز آخر بالجسم فإن الغدة المسئولة عن إفراز الكورتيزون تقوم بإفراز كميات أكبر منه وذلك للحيلولة دون التأثيرات السلبية لإستمرار وإشتداد الإلتهاب ففلسفة أوسنة جسم الإنسان أنه إذا ما بدأ في طريق لهدف ما (كطريق الإلتهاب مثلاً لهدف التصدي لمؤثر إلتهابي يهاجم الجسم) فإنه لابد وأن تكون له المقدرة والإمكانية لأن يستوقف نفسه في الوقت المناسب (أي بعد إستيفاء أو إنهاء المهمة التي بدأ من أجلها) والحكمة هنا أو السبب وراء ذلك أنه في الوقت الذي تكون فيه لعملية الإلتهاب تأثير إيجابي أو مهمة واضحة المعالم والحدود وهي التخلص من المؤثرات السلبية التي تؤذي الجسم إلا أنها أيضاً إذا ما إشتدت في حدتها أو إذا تركت لتتطور بغير إستوقاف فإنها قد تؤذي خلايا وأنسجة الجسم نفسه وهنا تسري المقولة الشهيرة أن كل شىء إذا زاد عن حده إنقلب إلى ضده.

والخلاصة أن الجسم عن طريق إفرازه لمادة الكورتيزون يقلل أو يمنع أي تأثير سلبي قد يصيبه من جراء عملية الالتهاب فور الاستفادة منها والتخلص من المؤثرات السلبية التي حفزت هذا الإلتهاب

يستخدم عقار الكورتيزون في مجال الطب لعلاج الأمراض الإلتهابية التي قد لا تكفي كمية الكورتيزون الداخلي (أي الذي يفرزه الجسم) لتهدئة إلتهابها والتعامل مع أعراضها.
 

العلاج بالكورتيزون
أولاً: الحبوب أو حقن الوريد أو العضل:
يستخدم الكورتيزون بصفة خاصة ولو لفترة (فترات) وجيزة في خطة علاج بعض الأمراض الروماتيزمية المناعية كمرض الذئبة الحمراء ومرض إلتهاب العضلات المناعي وأحياناً مرض الروماتويد المفصلي ، ويكون إستخدام الكورتيزون عادة في هذه الأمراض إذا كانت نسبة الإلتهاب شديدة ومؤثرة سلباً على أجهزة الجسم الحساسة (كالكلى والجهاز العصبي كما قد يحدث في مرض الذئبة الحمراء مثلاً) ، وبالتدريج وحسب إستجابة المريض طبعاً تقل جرعة الكورتيزون (التي قد تبدأ بالحقن الوريدية وتتدرج إلى الحبوب) ويحل محلها العلاج بعقاقير أخرى التي وإن لم تكن لها القدرة العالية على التصدي للإلتهاب بسرعة كما للكورتيزون إلا أن لها القدرة على الحفاظ على التحسن الذي يحصل عليه المريض من إستخدام الكورتيزون في البداية وفي الوقت نفسه تكون فرصة حدوث الأعراض الجانبية مع إستمرارية إستخدام هذه العقاقير أقل بكثير منها في حالة إستمرار إستخدام الكورتيزون

والأعراض الجانبية التي قد تصاحب استخدام الكورتيزون لفترات طويلة غير قليلة ولذلك يبادر الطبيب دائماً بالإقلال من جرعته وإحلال العقاقير الأخرى مكانه فور إخماد الإلتهاب الشديد وحدوث تحسن في حالة المريض ولا يستخدم الكورتيزون في الحفاظ على هذا التحسن عادة (إلا في حالات خاصة جداً في بعض الأمراض)

والكورتيزون مشهور عند الكثير من المرضى بأعراضه الجانبية دون إعتبار لأي فائدة قد يجنيها المريض من إستخدامه لدرجة أن أول ما يطلبه المريض من الطبيب أحياناً ودون أن يعلم ما قد يصفه له من الأدوية هو ألا يعالجه بالكورتيزون لأنه عقار فتاك و بعض هؤلاء المرضى يرفض حتى أن يعطي الطبيب الفرصة ليشرح ويوضح له أهمية هذا العقار لعلاج حالته ونقول لهؤلاء المرضى:

نحن الأطباء أيضاً غير مغرمين بالكورتيزون ونتمنى لو كان هناك بديلاً له يحدث نفس الفائدة ولا يحدث أي أعراض جانبية ولكن هذا البديل السحري ليس له وجود حتى الآن ، ويجب أن يعلم المريض جيداً أننا عندما نوصف الكورتيزون فإننا نعلم تماماً أن له من الأعراض الجانبية ما له ولكن ما نفعله بالضبط هو الموازنة بين وضع سيء (إن جاز القول) وهو أن نوصف له الكورتيزون بما قد يكون له من فرصة لحدوث الأعراض الجانبية (وهي تحدث أحياناً وليس دائماً بالمناسبة) ووضع أسوأ وهو حال المريض إذا ما ترك بدون علاج للمرض الإلتهابي يدمر أجهزة الجسم وقد يؤدي في النهاية إلى حدوث قصور أو فشل بهذه الأجهزة

•  من الأفضل دائماً لكي تُكون حُكماً على شيء بأنه سىء أولتقررأنه ضاروفتاك أن تكون على دراية وافية بإيجابياته وسلبياته ولا يكفي أن يحذرك الصيدلي أو الصديق من هذا العقار أومن الطبيب الشرير الذي قد يوصفه لك لأن تُكَون عداء ضد العقار ليس له أساس منطقي فالأبدى بك أن تطلب الشرح والتوضيح من الطبيب قبل أن تقرر وبدلاً من أن تسد أذنيك وترفض حتى هذا التوضيح وبدلاً من أن تترك الإعتقاد بأن الأطباء أعداء يخططون للإضرار بك يسيطر عليك لمجرد ذكرهم كلمة كورتيزون

ملحوظــة: نود أن نوضح هنا أيضاً أنه وللأسف الشديد فإن عقار الكورتيزون أحياناً ما يساء إستخدامه بالفعل فيقوم بعض الممارسين بوصفه للمرضى الذين لا تستدعي حالاتهم إستخدامه والأسباب لذلك عديدة فقد تكون تشخيص خاطىء أو رغبة طبيب – غير متمرس بعد – إحداث تأثير سريع وفعال لأعراض المريض بالكورتيزون ، فالكورتيزون بالإضافة لتأثيره على الإلتهاب فإن له أيضاً تأثير تسكيني على كثير من الآلام وأيضاً يزيد من شعور المريض بالتحسن بصفة عامة في كثير من الأعراض الأخرى التي قد يعاني منها

طبعاً يستمر بعض هؤلاء المرضى وبدون استشارة الطبيب في تعاطي الكورتيزون لما يحدثه من تهدئة لأعراضهم ولو مؤقتاً ليكتشفوا بعد فترة من الزمن أن أعراضه الجانبية قد رجحت كفتها على كفة فوائده والنصيحة للمرضى هنا أن يستشيروا دائماً من الأطباء من عُرف عنهم العلم والأمانة وإتقاء الله وأيضأ ألا يتعاطوا أية أدوية لفترات طويلة بدون استشارة الطبيب
 

حقن الكورتيزون الموضعية بالمفاصل
يستدعي أحياناً وجود إلتهاب عنيف ببعض المفاصل أن يقوم الطبيب بحقن المفصل بالكورتيزون لإحداث تأثير قوي وسريع على الإلتهاب وبالتالي الأعراض تاركاً بعد ذلك النصائح والتعليمات الطبية أو العقاقير الأخرى أو جلسات العلاج الطبيعي وكلها أكثر بطئاً في إحداث التأثير (ولكن ليس بالضرورة أقل مفعولاً) تحدث مفعولها بالتدريج . وتستدعي الحالة ذلك مثلاً في مرضى الروماتويد المفصلي الذين تكون قد هدأت الأعراض التي يعانون منها بمعظم المفاصل إلا مفصل واحد أو إثنين يتم حقنهم أو في مرضى خشونة المفاصل (الركبة على الأغلب) في حالات وجود إلتهاب بالركبة (ملحوظــة: على الرغم من أن خشونة الركبة هي في الأساس مرض غير إلتهابي إلا أنه من وقت إلى آخر قد يحدث إلتهاب في الركبة في هذا المرض وتكون أعراضه إشتداد الآلام وتورم وأحياناً سخونة في منطقة الركبة)

بذل المفصل: في الحالات التي يكون فيها المفصل الملتهب شديد التورم بسبب إرتشاح به (إنظر معنى إرتشاح أسفل) فإن الطبيب قد يقوم بعملية بذل (أي ‘سحب’ باللغة العامية الدارجة) للسائل الزلالي المرتشح بالمفصل قبل أن يقوم بحقن المفصل.

 ما هو الإرتشاح أو السائل الزلالي المرتشح: السائل الزلالي المرتشح هو عبارة عن السائل الزلالي الذي يفرزه أي مفصل من الغشاء الزلالي المبطن له ولكن بكميات كبيرة نسبياً وذلك بسبب الإلتهاب بالمفصل تماماً كما تلتهب العينين و تدمع بسبب الإلتهاب الفرق الوحيد هنا بين دموع العين و دموع (إرتشاح) المفصل هو أن العين تدمع فتنزل أو تسيل الدموع على الوجه (أي تُصرف خارج الجسم مباشرةً) أما في حالة المفصل فإن هذه الدموع (أي السائل الزلالي المرتشح) تفرز في حجرة شبه مغلقة وهى المفصل و ذلك لبطء عملية تصريف السائل الزلالي المتجمع بالمفصل إذا ما قورنت بسرعة عملية إفرازه بسبب الإلتهاب الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تجمع فائض من السائل الزلالي بالمفصل توازي كميته شدة الإلتهاب ويؤدي إلى تورم المفصل.

من المفضل في معظم الأحيان أن يقوم الطبيب ببذل أو سحب للسائل الزلالي المرتشح إذا ما تجمع بمفصل ما بكمية كبيرة أولاً لأن مجرد ضغط السائل المتجمع و المٌورم للمفصل يتسبب في ألم يكون شديد أحياناً و ثانياً لأنه يحتوي على مواد إلتهابية تقلل من نسبة لزوجة هذا السائل (و لزوجة هذا السائل مهمة لوظيفة المفصل الطبيعية) و تؤدي كذلك إلى التأثير سلبياً على غضاريف و أنسجة المفصل الأخرى.

في معظم الأحيان تتحسن أعراض المريض بالمفصل الذي يتم حقنه فيقل الإلتهاب والتورم والألم الذي يعاني منه المريض بشكل ملحوظ ، وأهم ما ينصح به الطبيب المريض قبل الحقن هو أن هذه الحقن سوف تزيل معظم الألم في مفصل قد تأثرت أنسجته وغضاريفه بالمرض أو الإلتهاب وبما أن الألم علامة على وجود مشكلة ويضطرنا إلى تقليل الحركة حتى لا تشتد الأعراض والإلتهاب بالجزء أو المفصل المصاب فإن إزالة أو شبه إزالة الألم بهذه الحقن لا يعني أن يقوم المريض بإنهاك و بإستهلاك هذا المفصل (المتأثر بالخشونة مثلاً) بالوقوف لفترات طويلة أو الإكثارمن إستخدام الدرج أو الجلوس على الأرض الأمور التي قد تزيد من تدهور حالة المفصل في أثناء فترة تأثير العقار المضاد للإلتهاب والمضاد للألم في نفس الوقت فالإلتزام بتعليمات الطبيب للحفاظ على المفصل هو أمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة بالذات (انظر التعليمات للمرضى الذين يعانون من آلام الركبة) لأنه يساعد على الاحتفاظ بالتأثير الإيجابي لحقن الكورتيزون لفترات طويلة أو حتي إلى الأبد (حسب تشخيص وحالة المريض) في حين أن عدم الإلتزام بهذه التعليمات لهو من أسوأ ما يمكن أن يحدث للمفصل إذ أن المريض الذي يبدأ في ممارسة حياة فوق العادية بعد أن كان شبه مقعد فيمشي لساعة بعد أن كان لا يمشي أكثر من عشر دقائق أو يكثر من إستخدام الدرج بعد أن كان لا يستطيع صعود درجة واحدة مثلاً يؤذي ويدمر ما تبقى من غضاريف بالمفصل غير مبالي لأنه لا يعاني من أي ألم يستوقفه فتكون النتيجة أن يشعر بعد انتهاء مفعول حقنة الكورتيزون المضاد للإلتهاب وبالتالي للألم أنه أسوأ مما كان قبل الحقن وهذا هو تفسيرالإختلاف و أحياناً التعارض الشديد الذي قد تجده في تعليقات وخبرات المرضى مع حقن الكورتيزون المفصلية فالمرضى الذين يستجيبون ويتبعون تعليمات الطبيب بعد الحقن تكون خبراتهم إيجابية جداً في حين أن هؤلاء الذين لا يتبعون التعليمات يتهمون حقن الكورتيزون بأنها مدمرة

وبإختصار فإن الفيصل في الفائدة التي قد يجنيها المريض من هذه الحقن تعتمد في الأساس ليس على عملية السحب أو الحقــــــن نفسها (والتي مفترض طبعاً هنا أن من يقوم بها هو طبيب متخصص و ليس طبيب غير متخصص) ولكن على ما سيقوم المريض بعمله بعد عملية الحقن وبمعنى آخر فإن المريض هو الذي يفيد نفسه وهو الذي يضر نفسه

هل حقن الكورتيزون يمكن أن تحقن في أي مريض يعاني من آلام مبرحة بالمفصل ؟
لا ، يحقن الكورتيزون فقط في المرضى الذين يعانون من ألم يسببه إلتهاب بالمفصل كما ذكرنا (كمفصل في مريض يعاني الروماتويد أو مفصل ملتهب في مريض يعاني من الخشونة) و يشترط أيضاً ألا تكون غضاريف المفصل قد دمرت تماماً بسبب تأثير المرض بالمفصل ويستطيع الطبيب تخمين أو معرفة ذلك عن طريق الكشف و يتأكد منه عن طريق الأشعة العادية للمفصل (إذا تراءى له أنه يحتاج إلى طلبها) فالمرضى الذين ضمر النسيج الغضروفي في مفاصلهم تماماً قلما يستفيدوا من الحقن الموضعي

بعض ما يواجهه الطبيب من عقبات إذا ما قرر توصيف حقن الكورتيزون لمريض: ومن ردود الأفعال المختلفة و الطريفة أحياناً التي نواجهها نحن الأطباء مع بعض المرضى إذا ما نصحناهم بحقن مفصل أو سحب (أي بذل السائل الزلالي المرتشح) و حقن مفصل و التي تعكس ضعف الوعي الصحي والطبي من ناحية و تفشي المعتقدات الخاطئة من ناحية أخرى ما يلي:
•  مريض يقول لك: إسحب ولكن لا تحقن: و الإعتراض هنا يكون طبعاً على عقار الكورتيزون الضار ولكن لا ضير من سحب السائل الزلالي.
•  ومريض يقول لك: إحقن ولكن لا تسحب: و السر هنا يكون أن سحب الركبة كما يعتقد المريض سوف يجردها من ذلك السائل السحري النفيس الذي لو فرط المريض في قطرة واحدة منه فكأنما فرط في المفصل كله وحكم على نفسه بالمعاناة من هذا المفصل والتي سوف تبدأ بعد فترة من التحسن الكاذب لتستمر إلى الأبد تماماً كما حدث لعم مبروك إبن خالة إبنة عمه ولأبو أشرف بائع الكبدة اللذان يعانيان من آلام شديدة بالركبة الآن و يربطون ذلك طبعاً بسحب المياه (أو السائل) من الركبة منذ أكثر من خمس سنوات في عيادة الطبيب.
•  ومريض يقول لك: لا تسحب ولا تحقن: والسبب هنا هو عدم التأكد إذا ما كان التدهور الذي سيصيبه سيكون بسبب عقار الكورتيزون وما توارث وما تناقل لسمعه عنه أم من لمس المفصل بأي نوع من الحقن أو السحب بصفة عامة وذلك بسبب طبعاً أهل الخبرة من المرضى الذين كانت لهم خبرات غيرإيجابية مع عملية الحقن أو السحب والسبب في هذه الخبرات يكون كما وضحنا هو في الأغلب عدم إتباعهم للتعليمات بعد حقن المفصل.
•  ومريض يعود بعد فترة من حقن الركبة وقد تحسنت حالته إلا أنه قلق و قد يعاتبك لما سمعه من ساعي البريد عن أضرارها: لا تعليق.

وننصح هنا المريض أن يسأل و يستشير أهل العلم و الخبرة أي أهل الطب و إذا كان المثل الشعبي الدارج يقول ‘إسأل مجرب ولا تسأل طبيب’ ، فحريٌ بالمريض أن يسأل من المجربين من أخذوا بالأسباب و

إلتزموا و عملوا بتعليمات الطبيب و ليس من تجاهلوا الأخذ بالأسباب و تركوا نصائح الطب والأطباء. 

قام بكتابة هذه المقال أ.د. حاتم العيشي،
أستاذ الروماتيزم بكلية الطب بجامعة القاهرة.

USA