بحث
Search

حقن الكورتيزون الموضعية

يستدعي أحياناً وجود إلتهاب عنيف ببعض المفاصل أن يقوم الطبيب بحقن المفصل بالكورتيزون لإحداث تأثير قوي وسريع على الإلتهاب وبالتالي الأعراض تاركاً بعد ذلك النصائح والتعليمات الطبية أو العقاقير الأخرى أو جلسات العلاج الطبيعي وكلها أكثر بطئاً في إحداث التأثير (ولكن ليس بالضرورة أقل مفعولاً) تحدث مفعولها بالتدريج . وتستدعي الحالة ذلك مثلاً في مرضى الروماتويد المفصلي الذين تكون قد هدأت الأعراض التي يعانون منها بمعظم المفاصل إلا مفصل واحد أو إثنين يتم حقنهم أو في مرضى خشونة المفاصل (الركبة على الأغلب) في حالات وجود إلتهاب بالركبة (ملحوظــة: على الرغم من أن خشونة الركبة هي في الأساس مرض غير إلتهابي إلا أنه من وقت إلى آخر قد يحدث إلتهاب في الركبة في هذا المرض وتكون أعراضه إشتداد الآلام وتورم وأحياناً سخونة في منطقة الركبة)

 

بذل المفصل: في الحالات التي يكون فيها المفصل الملتهب شديد التورم بسبب إرتشاح به (إنظر معنى إرتشاح أسفل) فإن الطبيب قد يقوم بعملية بذل (أي ‘سحب’ باللغة العامية الدارجة) للسائل الزلالي المرتشح بالمفصل قبل أن يقوم بحقن المفصل.

 

 ما هو الإرتشاح أو السائل الزلالي المرتشح: السائل الزلالي المرتشح هو عبارة عن السائل الزلالي الذي يفرزه أي مفصل من الغشاء الزلالي المبطن له ولكن بكميات كبيرة نسبياً وذلك بسبب الإلتهاب بالمفصل تماماً كما تلتهب العينين و تدمع بسبب الإلتهاب الفرق الوحيد هنا بين دموع العين و دموع (إرتشاح) المفصل هو أن العين تدمع فتنزل أو تسيل الدموع على الوجه (أي تُصرف خارج الجسم مباشرةً) أما في حالة المفصل فإن هذه الدموع (أي السائل الزلالي المرتشح) تفرز في حجرة شبه مغلقة وهى المفصل و ذلك لبطء عملية تصريف السائل الزلالي المتجمع بالمفصل إذا ما قورنت بسرعة عملية إفرازه بسبب الإلتهاب الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تجمع فائض من السائل الزلالي بالمفصل توازي كميته شدة الإلتهاب ويؤدي إلى تورم المفصل.

 

من المفضل في معظم الأحيان أن يقوم الطبيب ببذل أو سحب للسائل الزلالي المرتشح إذا ما تجمع بمفصل ما بكمية كبيرة أولاً لأن مجرد ضغط السائل المتجمع و المٌورم للمفصل يتسبب في ألم يكون شديد أحياناً و ثانياً لأنه يحتوي على مواد إلتهابية تقلل من نسبة لزوجة هذا السائل (و لزوجة هذا السائل مهمة لوظيفة المفصل الطبيعية) و تؤدي كذلك إلى التأثير سلبياً على غضاريف و أنسجة المفصل الأخرى.

 

في معظم الأحيان تتحسن أعراض المريض بالمفصل الذي يتم حقنه فيقل الإلتهاب والتورم والألم الذي يعاني منه المريض بشكل ملحوظ ، وأهم ما ينصح به الطبيب المريض قبل الحقن هو أن هذه الحقن سوف تزيل معظم الألم في مفصل قد تأثرت أنسجته وغضاريفه بالمرض أو الإلتهاب وبما أن الألم علامة على وجود مشكلة ويضطرنا إلى تقليل الحركة حتى لا تشتد الأعراض والإلتهاب بالجزء أو المفصل المصاب فإن إزالة أو شبه إزالة الألم بهذه الحقن لا يعني أن يقوم المريض بإنهاك و بإستهلاك هذا المفصل (المتأثر بالخشونة مثلاً) بالوقوف لفترات طويلة أو الإكثارمن إستخدام الدرج أو الجلوس على الأرض الأمور التي قد تزيد من تدهور حالة المفصل في أثناء فترة تأثير العقار المضاد للإلتهاب والمضاد للألم في نفس الوقت فالإلتزام بتعليمات الطبيب للحفاظ على المفصل هو أمر في غاية الأهمية في هذه المرحلة بالذات (انظر التعليمات للمرضى الذين يعانون من آلام الركبة) لأنه يساعد على الاحتفاظ بالتأثير الإيجابي لحقن الكورتيزون لفترات طويلة أو حتي إلى الأبد (حسب تشخيص وحالة المريض) في حين أن عدم الإلتزام بهذه التعليمات لهو من أسوأ ما يمكن أن يحدث للمفصل إذ أن المريض الذي يبدأ في ممارسة حياة فوق العادية بعد أن كان شبه مقعد فيمشي لساعة بعد أن كان لا يمشي أكثر من عشر دقائق أو يكثر من إستخدام الدرج بعد أن كان لا يستطيع صعود درجة واحدة مثلاً يؤذي ويدمر ما تبقى من غضاريف بالمفصل غير مبالي لأنه لا يعاني من أي ألم يستوقفه فتكون النتيجة أن يشعر بعد انتهاء مفعول حقنة الكورتيزون المضاد للإلتهاب وبالتالي للألم أنه أسوأ مما كان قبل الحقن وهذا هو تفسيرالإختلاف و أحياناً التعارض الشديد الذي قد تجده في تعليقات وخبرات المرضى مع حقن الكورتيزون المفصلية فالمرضى الذين يستجيبون ويتبعون تعليمات الطبيب بعد الحقن تكون خبراتهم إيجابية جداً في حين أن هؤلاء الذين لا يتبعون التعليمات يتهمون حقن الكورتيزون بأنها مدمرة

 

وبإختصار فإن الفيصل في الفائدة التي قد يجنيها المريض من هذه الحقن تعتمد في الأساس ليس على عملية السحب أو الحقــــــن نفسها (والتي مفترض طبعاً هنا أن من يقوم بها هو طبيب متخصص و ليس طبيب غير متخصص) ولكن على ما سيقوم المريض بعمله بعد عملية الحقن وبمعنى آخر فإن المريض هو الذي يفيد نفسه وهو الذي يضر نفسه

 

هل حقن الكورتيزون يمكن أن تحقن في أي مريض يعاني من آلام مبرحة بالمفصل ؟
لا ، يحقن الكورتيزون فقط في المرضى الذين يعانون من ألم يسببه إلتهاب بالمفصل كما ذكرنا (كمفصل في مريض يعاني الروماتويد أو مفصل ملتهب في مريض يعاني من الخشونة) و يشترط أيضاً ألا تكون غضاريف المفصل قد دمرت تماماً بسبب تأثير المرض بالمفصل ويستطيع الطبيب تخمين أو معرفة ذلك عن طريق الكشف و يتأكد منه عن طريق الأشعة العادية للمفصل (إذا تراءى له أنه يحتاج إلى طلبها) فالمرضى الذين ضمر النسيج الغضروفي في مفاصلهم تماماً قلما يستفيدوا من الحقن الموضعي

 

بعض ما يواجهه الطبيب من عقبات إذا ما قرر توصيف حقن الكورتيزون لمريض: ومن ردود الأفعال المختلفة و الطريفة أحياناً التي نواجهها نحن الأطباء مع بعض المرضى إذا ما نصحناهم بحقن مفصل أو سحب (أي بذل السائل الزلالي المرتشح) و حقن مفصل و التي تعكس ضعف الوعي الصحي والطبي من ناحية و تفشي المعتقدات الخاطئة من ناحية أخرى ما يلي:

 

•  مريض يقول لك: إسحب ولكن لا تحقن: و الإعتراض هنا يكون طبعاً على عقار الكورتيزون الضار ولكن لا ضير من سحب السائل الزلالي.
•  ومريض يقول لك: إحقن ولكن لا تسحب: و السر هنا يكون أن سحب الركبة كما يعتقد المريض سوف يجردها من ذلك السائل السحري النفيس الذي لو فرط المريض في قطرة واحدة منه فكأنما فرط في المفصل كله وحكم على نفسه بالمعاناة من هذا المفصل والتي سوف تبدأ بعد فترة من التحسن الكاذب لتستمر إلى الأبد تماماً كما حدث لعم مبروك إبن خالة إبنة عمه ولأبو أشرف بائع الكبدة اللذان يعانيان من آلام شديدة بالركبة الآن و يربطون ذلك طبعاً بسحب المياه (أو السائل) من الركبة منذ أكثر من خمس سنوات في عيادة الطبيب.
•  ومريض يقول لك: لا تسحب ولا تحقن: والسبب هنا هو عدم التأكد إذا ما كان التدهور الذي سيصيبه سيكون بسبب عقار الكورتيزون وما توارث وما تناقل لسمعه عنه أم من لمس المفصل بأي نوع من الحقن أو السحب بصفة عامة وذلك بسبب طبعاً أهل الخبرة من المرضى الذين كانت لهم خبرات غيرإيجابية مع عملية الحقن أو السحب والسبب في هذه الخبرات يكون كما وضحنا هو في الأغلب عدم إتباعهم للتعليمات بعد حقن المفصل.
•  ومريض يعود بعد فترة من حقن الركبة وقد تحسنت حالته إلا أنه قلق و قد يعاتبك لما سمعه من ساعي البريد عن أضرارها: لا تعليق.

وننصح هنا المريض أن يسأل و يستشير أهل العلم و الخبرة أي أهل الطب و إذا كان المثل الشعبي الدارج يقول ‘إسأل مجرب ولا تسأل طبيب’ ، فحريٌ بالمريض أن يسأل من المجربين من أخذوا بالأسباب و إلتزموا و عملوا بتعليمات الطبيب و ليس من تجاهلوا الأخذ بالأسباب و تركوا نصائح الطب والأطباء.

USA