بحث
Search

الأميرة ديانا أشهر ضحايا البوليميا

 

نُهامٌ عُصابِيّ أو بوليميا ، أو الشره العصبي أو الشره المرضي العصبي (Bulimia) أحد الاضطرابات العصبية التي تتسم باضطراب الشهية . تظهر الأعراض في صورة نوبات متواترة من الإفراط في الطعام تسمى نوبات الأكل الشره  أو بمعنى آخر إدمان الأكل (Binge eating) . يتبع هذه النوبات تصرفات تعويضية كأن يقوم المريض بعد ذلك بالتقيؤ عبر إدخال الإصبع في الفم، أو عبر استخدام الأدوية والمليّنات ومدرّات البول والحقنة الشرجية أو القيام بممارسة نشاط رياضي قاس.

حيث يلجأ المريض بالبوليميا إلى التقيؤ الإرادي، خوفاً من اكتساب الوزن، لذلك يعمد فور انتهائه من الطعام إلى التخلص من كل ما دخل معدته. وهذه العادة تتكرّر مع المريض مرات عديدة في اليوم، لتصبح بالتالي عادة يصعب التخلص منها. ويشار إلى أن كثرة التقيؤ تضر بالجهاز الهضمي. فقد يحدث لبعض المرضى انفجار جدار المريء أو المعدة، نتيجة لتعمد إحداث القيء .

يلتهم البوليميون الأكل بشراهة غير طبيعية، حتى أنهم لا يحسّون بلذة ما يأكلون وغالبا ما تكون وجباتهم من الطعام الغني بالنشويات (الفاست فود)، ويستمرّون في الأكل إلى درجة تفوق الشبع، ما يشعرهم بالتخمة والاشمئزاز من أنفسهم والندم ، ولهذا يهرعون إلى التقيؤ.

ولا يكون مريض البوليميا عادة شخصاً زائد الوزن أو سميناً فغالبية المصابين بالبوليميا أو كما يسمونهم علماء التغذية ( البوليميين) ، أوزانهم طبيعية ، بل إن غالب المشاهير المرض الذين أصيبوا بهذا الاضطراب كاناو أقل وزناً من المعدل الطبيعي. ولكن البحوث أثبتت أيضاً  أن مرض البوليميا يمكن أن يسبب زيادة الوزن لدى السيدات، مما يفقدهنّ السيطرة على أعصابهن فيزيد حالتهن المزاجية سوءاً.

هل الأسباب وراثية أم نفسية أم نتيجة لصدمة عاطفية؟

العنصر الهرموني متورط بشدة في أسباب حدوث هذا المرض . ولهذا ؛ يظهر مرض البوليميا غالباً لدى الفتيات في سن مبكرة، وينتشر بين السيدات بكثرة ؛  ونادراً ما يظهر لدى الرجال. أشارت البحوث إلى ارتباط مرض البوليميا بوجود خلل في الهرمون المسؤول عن الشهية والحالة المزاجية وخاصة بين السيدات، وهو هورمون السيروتونين.

ويوضح الدكتور والتر كاي في كلية الطب جامعة بتسبرج في بنسلفانيا، والذي أجرى دراسة على بعض السيدات بعد شفائهن، أن البوليميا يصيب السيدات بالشراهة في الطعام أو فقدان الشهية تماماً، وبالتالي تصاب المرأة بمرض السمنة أو النحافة الزائدة. كما أنه يؤدي إلى الاختلال في الحالة المزاجية، فيسبب الاكتئاب وذلك نتيجة تراجع القدرة على إفراز مادة السيروتونين التي تنشّط بعض أجزاء المخ، وهي المادة الكيميائية المساعدة على تنظيم الشهية ومعدّل النبض.

الأسباب النفسية أيضا لا يمكن طرحها من قائمة العوامل المسببة للبوليما . فنوبات البوليما تتكرر ، أكثر من مرتين أسبوعياً ولمدة ثلاثة أشهر على الأقل. وقد تطول  فترة المرض أكثر وتتكرر النوبات  تبعاً للحالة النفسية للبوليمي، كما أن فترة المرض قد تكون قصيرة عندما يصاب المريض بعارض عصبي لأيام، كأن يفقد حبيبه ثم يجد حبيباً آخر ينسيه الوضع الحالي، فيصبح المريض بوليمي لفترة محددة، وبعد أن يهدأ يعود إلى نظامه الغذائي الطبيعي.

ومع ذلك ؛  مازالت الأسباب الحقيقة لهذا المرض غير معروفة على نحو دقيق حتى الآن، إلا أن هناك فرضية في أن يكون المرض وراثياً.

ثلاثة أنواع من البوليميا

النوع الأول يُعرف بمرض البوليميا العصبي البسيط، والذي يظهر في الفتيات بدءاً من سن الثامنة عشرة، ويبدأ المرض عادة بعد صدمة عاطفية خلال فترة المراهقة، إذ تشعر البنت بالإحباط نتيجة لفشل في الحب وفقدان الحبيب أو فقدان العذرية بعد قصة حب، وتدخل الفتاة المحبطة في حالة من الحزن والكآبة، ويؤثّر ذلك على علاقتها بالآخرين. وتلجأ المريضة عادة للقيء كوسيلة للتخلص من الوزن الزائد وكثرة استهلاك الطعام الذي تندفع إليه بدون سيطرة، وهوالمرض الذي كانت تعاني منه الأميرة الراحلة ديانا.

أما النوع الثاني من البوليميا ؛ فيُعرف ب ” أنوركسيك بوليميا” ، وهو عادة قصير المدى تفقد أيضاً فيه المريضة القدرة على التحكم في طريقة الأكل، ولكنها تشفى بدون علاج إذا ما حاولت مساعدة نفسها.

أما النوع الثالث من البوليميا، فتعاني منه الفتيات في سن الثامنة عشرة، ويكون مصحوباً بمشكلات نفسية أو إدمان للمخدرات أو الكحول أو عدم الترابط الأسري.

لماذا يأكل البوليمي في السر؟

المصابات بالبوليميا  يملن عادة للابتعاد عن الحياة العامة، وعدم الرغبة في الاندماج في المجتمع ؛ وهذا قد يفسر لماذا البوليمي يأكل ويتقيّأ سراً، فغالبا ما تقوم المريضة بإخفاء الطعام وتناوله بشكل سري ما  يصعب كشف حالتها المرضية . بينما تصاب بتغييرات ظاهرة في الوزن، وتصاب بنقص الأملاح في الجسم واضطراب ضربات القلب يصعب تشخيصها لصعوبة تفسيرها.

 السبب الآخر الذي قد يفسر رغبة البوليمي في تناول طعامه سراً بعيدا عن أعين الناس ؛  أن طريقة اكل البوليمي غير طبيعية.. السيدة او الفتاة المصابة بهذا المرض تعلم أن شكلها أثناء نوبة البوليميا يكون مقززا  وفاضحا، فهي تأكل بسرعة ونهم بكلتا يديها وبطريقة عشوائية همجية دون مضغ أو تلذذ أو تذوّق لنكهة الطعام ؛ فتدرك أن منظرها سيكون محلاً للنقد والاستهجان نتيجة لتصرفها غير الطبيعي. وهكذا يقع مريض البوليميا فريسة نفسه .. ويستحق بجدارة لقب ” الفريسة المفترسة ” !!

هل من الممكن لمريضة البوليميا أن تُشفى؟

نعم، فهناك طرق عديدة للتعامل مع مريض البوليميا، يخضع المريض معها للعلاج النفسي والاجتماعي والعضوي. وتشمل خطوط العلاج التهيئة النفسية للمريض بواسطة طبيب نفساني وإخصائي نفسي واجتماعي، كما يخضع للعلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب تحت إشراف طبيب مختص.

الأميرة ديانا أشهر ضحايا البوليميا

تعتبر الأميرة ديانا واحدة من أشهر مريضات البوليميا على مستوى العالم، جيث أصيبت بالبوليميا جرّاء صدمتها في زواجها الفاشل بالأمير تشارلز. وكانت الاميرة قد بدأت في التماثل للشفاء، قبل حادث موتها المأساوي عام 1997، عندما انخرطت في قصة حب الفايد الذي أنساها مأساة زواجها الفاشل. ونشرت مجلة British Journal of Psychiatry للأمراض النفسية مقالاً نوّهت فيه أن معدلات المرض قد ارتفعت في بداية التسعينيات بعد نشر أخبار إصابة ديانا بالمرض، لتنخفض المعدلات مرة أخرى عند وفاتها عام 1997. ويرجع السبب في ذلك إلى الحملة الإعلامية التي كانت ديانا تشنها على المرض الذي عانت منه، مما شجع الكثير من الأشخاص على الانتباه والاعتراف بمرضهم. وبعد موت ديانا بدأ مرضى البوليميا في إخفاء سر مرضهم مرة أخرى، فانخفضت معدّلات الإصابة المعلنة بين الناس. وقد اعترفت الأميرة الراحلة في حديثها أن مشاكلها الزوجية مع زوجها الأمير تشارلز هي سبب مرضها.

وقالت ديانا في حديث إلى محطة BBC، إن مرض البوليميا كاد أن يدمّرها نفسياً، مشيرة إلى أنه من المؤذي للإنسان أن يشعر بوجود رغبة قهرية تدفعه لملء معدته 4 أو 5 مرات يومياً، وقد شبّهت ذلك بالتفاف ذراعين حول خصر المريض، بصورة خانقة.

جين فوندا و25 عاما من البوليما !!!

أما الممثلة العالمية المشهورة جين فوندا (63 عاماً)، عانت أيضاً من البوليميا منذ بداية السبعينيات وعلى مدار سنوات طويلة، حتى تماثلت للشفاء بعد صراع مرير مع المرض. وقد تحدثت فوندا إلى إحدى شبكات أمراض التغذية التثقيفية بولاية أتلانتا الأمريكية، عن تجربتها المريرة مع المرض على مدار ربع قرن، والتي أثرت سلبا على حياتها الشخصية والمهنية. قالت فوندا »على مدار 25 عاماً، لم أهنأ بشوكة واحدة من الطعام أضعها في فمي، حيث كنت أشعر بالخوف والرهبة، حتى تمكنت من إحداث الضربة القاضية للمرض نهائياً بالعزيمة والإصرار على الشفاء«. والجدير بالذكر أن كلاً من ديانا وفوندا لم تكونا سمينتين أثناء المرض، بل على العكس. وترى مريضات البولي

ميا في جين فوندا المثال والقدوة الحسنة في التصميم والإرادة القوية وشعاع الأمل في الشفاء .

ضحايا أُخر للبوليميا !!!

من مشاهير مرض البوليميا أيضا نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الرياضية ناديا كومانشى، الممثلة المعروفة باربارا ري ن، وكذلك الممثل البريطاني آدم ريكيث، والممثلة الكوميدية جوان ريفرز، والممثلة آلي شيدي، والمغنية ماري أوزموند، وعارضة الأزياء بيفرلي جونسون، والممثلة التلفزيونية جوستين باتمان، والمطربة والراقصة بولا عبدول، والممثلة التليفزيونية كيلي مارتن، والمطرب المشهور ألتون جون.

USA